وهبة الزحيلي

119

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ لم يقل : مثواهم ، بل وضع الظاهر مكان الضمير للتغليظ والتهويل . والمخصوص بالذم محذوف : أي بئس النار . المفردات اللغوية : الَّذِينَ كَفَرُوا يعني مشركي العرب : أبا سفيان وأصحابه ، وقيل : اليهود والنصارى ، وقال علي رضي اللّه عنه : يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة في أحد : ارجعوا إلى دين آبائكم يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أي يرجعوكم إلى الكفر بعد الإيمان خاسِرِينَ الدنيا بانقيادكم للأعداء واستبدالكم ذلة الكفر بعزة الإسلام ، والآخرة بحرمانكم من نعيم اللّه وثوابه ووقوعكم في العذاب . بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ناصركم ومعينكم . وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أي فأطيعوه دونهم . الرُّعْبَ شدة الخوف التي تملأ القلب ، وكان المشركون قد عزموا بعد ارتحالهم من أحد على العود واستئصال المسلمين ، فرعبوا ولم يرجعوا بِما أَشْرَكُوا بسبب إشراكهم . سُلْطاناً حجة وبرهانا ، والمقصود بما لم ينزل به سلطانا أي حجة على عبادته وهو الأصنام . مَثْوَى مأوى . الظَّالِمِينَ الكافرين . سبب النزول : نزول الآية ( 149 ) : قال علي رضي اللّه عنه : نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم ، وادخلوا في دينهم . وعن الحسن البصري رضي اللّه عنه : إن تستنصحوا اليهود والنصارى ، وتقبلوا منهم ؛ لأنهم كانوا يستغوونكم ويوقعون لكم الشبه في الدين ، ويقولون : لو كان نبيا حقا لما غلب ولما أصابه وأصحابه ما أصابهم ، وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس ، يوما له ويوما عليه . وعن السدي : إن تستكينوا لأبي سفيان وأصحابه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينكم . نزول الآية ( 151 ) : قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة ،